رحمان ستايش ومحمد كاظم

424

رسائل في ولاية الفقيه

لما ذكره قدّس سرّه ولما ذكرنا إلّا بعد إذن الأوّل أو إعراضه مع أنّها توجب صرف العوامّ عن الاعتقاد بالدين والأحكام والحكّام كما لا يخفى على المنصف المجرّب برهة من الأيّام . وقد رأينا في زماننا من مفاسد نحو ذلك ما لا تجترئ أن تذكره الأقلام . ثمّ لا يخفى أنّ توهّم جواز شيء من ذلك لا يمكن إلّا بعد خلوّه ممّا أشرنا من أنّه لا يكون لخصومة ولا لقبض يد ولا يقصد مزاحمته ولا لغير ذلك من المفاسد ولا يكاد يمكن خلوّ الحاكم الثاني عن شيء من ذلك في مورد من ألف مورد ، مع أنّه لا بدّ مع ذلك أن يرى في فعله مصلحة أكمل ممّا يرى الأوّل مثلها وإلّا لكان كاللغو والعبث بل عينه . ولا يخفى أنّ هذه القيود لا بدّ منها في تصرّف الأب والجدّ وفي تصرّف العدول كما لا يخفى على الفحول . فقلّ مورد يجري فيه جواز مزاحمة غير الحكّام أيضا . نعم ، إذا فعل ذلك غير الحكّام فأصالة الصحّة يجري في المقام . وأمّا بينه وبين اللّه فالإنسان على نفسه بصيرة فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 1 » نعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ونرجو رحمة ربّنا . ضميمة قد ذكرنا في ولاية الحكّام ما يتعلّق بالأموال والأنفس والنكاح والطّلاق ، بعضها بالإجمال وبعضها بالتفصيل ، ولم نذكر ما لهم من الولاية على الممتنع والمماطل والغائبين . أمّا الأوّلان فحكمهما واضح مع بسط اليد - وأين بسط اليد - فيأمرون ويأخذون من الممتنعين والمماطلين حقوق الخالق والمخلوقين . أين مبيد العتاة والمردة ؟ ! اللهمّ عجّل فرجه بحقّ آبائه وأجداده عليهم السّلام . فنذكر شيئا من ولايتهم على الغائبين ، وهي إمّا تكون لهم وإمّا تكون عليهم . والأوّل على قسمين : أحدهما : ما أطبق على جوازه العقول ، ودلّ عليه الكتاب وسنّة الرسول كحفظ من يجب

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 63 .